النووي
598
تهذيب الأسماء واللغات
في أول الباب الثالث من الإجارة : استأجر دكّانا أو حانوتا : مما أنكر عليه ؛ لأنهما بمعنى كما ترى ، وقد ذكرناه في حرف الحاء . دلب : الدّولاب المذكور في باب الزكاة ، وباب المساقاة ، وهو الذي يستقى عليه معروف . قال الجوهري وغيره : هو فارسي معرب ، وذكره الشيخ تقي الدين بن الصلاح رحمه اللّه تعالى وغيره قبله ممن اعتنى بألفاظ « المهذب » : بفتح الدال ، والذي رأيته أنا في « صحاح » الجوهري مضبوطا بضمها ، وجمعها : دواليب . قوله في باب المساقاة من « الروضة » : لا تجوز المساقاة على الدّلب : هو بضم الدال وإسكان اللام ، وهو شجر معروف لا ثمر له ، الواحدة دلبة . وأرض مدلبة : ذات دلب . دلو : في « الصحيحين » « 1 » من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه ، في حديثه الطويل المشتمل على معجزات ، قال : دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم بئر أريس ، وكشف عن ساقيه ودلّاهما في البئر ، قال : ثم جاء أبو بكر رضي اللّه عنه ودلّا رجليه في البئر ، ثم جاء عمر رضي اللّه عنه ودلّا رجليه في البئر . هكذا هو في النسخ . دمم : قوله في أول النكاح من « المهذب » عن عمر رضي اللّه عنه : لا تزوّجوا بناتكم من الرجل الدّميم . هو بالدال المهملة المفتوحة ، ومن قالها بالمعجمة فقد صحّف بلا خلاف بين أهل اللغة ، قال الجوهري : الدّميم : القبيح ، وقد دممت يا رجل تدمّ وتدمّ دمامة ، أي : صرت دميما . وروينا في « حلية الأولياء » ( 7 / 140 ) في آخر ترجمة سفيان الثوري ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن الزبير بن العوام رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يعمد أحدكم إلى ابنته فيزوّجها القبيح الدّميم ! إنهنّ يردن ما تريدون » « 2 » . دور : قوله في « المهذب » في باب الأذان : ولا يستدير لما روى أبو جحيفة قال : رأيت بلالا خرج إلى الأبطح . . . ، إلى قوله : لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدير . هكذا ضبطنا اللفظ في « المهذب » : ولا يستدير ، بكسر الدال وبعدها ياء مثناة من تحت ، وكذا ضبطنا الحديث : « لم يستدير » ، لا أنه « لم يستدبر » بالباء الموحدة ، وضبطنا قوله في « التنبيه » : يستدبر بالباء الموحدة . وحديث أبي جحيفة رضي اللّه عنه هذا أخرجه أبو داود هكذا في « سننه » ( 2520 ) ، واختلف ضبط الرواة فيه في يستدير ويستدبره . ورواه الترمذي ( 197 ) وقال فيه : « رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه ههنا وههنا » ، وقال الترمذي : هو حديث حسن صحيح . وهذا الحديث مخرج في « الصحيحين » من غير لفظ « يستدير » ، لفظ رواية البخاري ( 634 ) : رأيت بلالا يؤذن ، فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا بالأذان . ومسلم ( 503 ) : يقول يمينا وشمالا ، ويقول : حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح . دون : قال الجوهري : دون : نقيض فوق ، وهو تقصير عن الغاية ، ويكون ظرفا ، والدّون : الحقير الخسيس ، ولا يشتق منه فعل ، وبعضهم يقول : دان منه يدون دونا ، وأدين إدانة ، ويقال : هذا دون ذاك ، أي : أقرب منه ، ويقال في الإغراء بالشيء : دونكه .
--> ( 1 ) البخاري ( 3674 ) ، ومسلم ( 2403 ) . ( 2 ) إسناده إلى سفيان فيه من لم نعرفه ، وقد أخرجه عبد الرزاق في « مصنفه » ( 10339 ) عن سفيان الثوري عن هشام عن أبيه عن عمر بن الخطاب من قوله ، وهو أصح ، ورواية عروة عن عمر مرسلة .